العلامة المجلسي

251

بحار الأنوار

فالتفت فإذا الطست قد ظهر قال : قد فعلت ما أمرني ربي عز وجل ، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال : أمرني ربي عز وجل أن أقبل هذا ففتح كمه فدخل الطير فيه ، فقال له البازي : أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام فقال : إن ربي عز وجل أمرني أن لا أويس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضي ، فما مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود ، فقال : أمرني ربي أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع . ورأي في المنام كأنه قد قيل له : إنك قد فعلت ما أمرت به ، فهل تدري ماذا كان ؟ قالك لا ، قيل له : أما الجبل فهو الغضب إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه ، كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها ، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجل إلا أن يظهره ليزينه به ، مع ما يدخر له من ثواب الآخرة وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته ، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه ، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها ( 1 ) . 24 - معاني الأخبار ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن معبد ، عن ابن خالد ، عن الرضا ، عن أبيه ، عن الصادق صلوات الله عليهم قال : إن الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم واللحم السمين فقال له بعض أصحابه : يا ابن رسول الله إنا لنحب اللحم ، ولا تخلو بيوتنا منه ، فكيف ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ليس حيث تذهب إنما البيت اللحم البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة وأما اللحم السمين فهو المتجبر المتكبر المختال في مشيته ( 2 ) . 25 - الخصال : أبي ، عن علي الكمنداني ، عن ابن عيسى ، عن ابن أبي عمير عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ثلاث من كن فيه أو جبن له أربعا

--> ( 1 ) الخصال ج 2 ص 128 ، عيون الأخبار ج 1 ص 275 . ( 2 ) معاني الأخبار 388 ، عيون الأخبار ج 1 ص 314 .